الرئيسية » أخبار مصر » وطن للبيع.. أو للإيجار!! بقلم: جلال عارف

وطن للبيع.. أو للإيجار!! بقلم: جلال عارف


10-1-2013

شيوخنا الأجلاء فى الأزهر الشريف، بارك الله فيهم، لهم كل التقدير فى هذه القضية التى أثبتوا فيها أنهم بالفعل حراس لوطن بقدر ما هم حراس للعقيدة.

شيوخنا الأجلاء كانوا أول من نبَّه الجميع لعملية النصب التى تتم تحت اسم «مشروع الصكوك الإسلامية»، ولولا وقفة شجاعة من مجمع البحوث الإسلامية فى وجه هذه الجريمة، لتمت عملية النصب باستغلال المشاعر الدينية العميقة لدى المصريين، ومع وجود حكومة تحت الهيمنة، وسلطة تشريعية وضعت زورا وبهتانا فى يد مجلس الشورى الذى لم يذهب إلى انتخابه إلا الأهل والعشيرة، الذى تحول بقرارات باطلة من مجرد «ديكور» إلى برلمان «يبصم» على ما هو مطلوب إصداره من تشريعات لتمكين الجماعة من السيطرة على مؤسسات الدولة!!

شيوخنا الأجلاء كشفوا الجريمة، ونزعوا رداء الدين الحنيف عن هذا المشروع المشبوه الذى وصفوه بحق بأنه بداية لمشروع بيع مصر!! حيث يتم رهن أصول مصر السيادية ومرافقها الأساسية، بحيث يصبح من حق حملة الصكوك أن يكونوا مالكين لهذه الأصول، وأن يتصرفوا فيها بالبيع، أو الاستغلال، أو التأجير.. يستوى فى ذلك أن تكون هذه الأصول مدارس أو محطة كهرباء، أو أن تكون قناة السويس أو السد العالى!!

كل الخبراء الاقتصاديين والاستراتيجيين وكل الوطنيين الحريصين على سيادة الوطن يحذرون من هذه الجريمة، ومع ذلك ما زال أصحابها يمضون فى طريقهم، ويقال لنا إن وزير المالية الجديد قادم من أجل مهمة أساسية هى تمرير هذا المشروع المشبوه الذى يعيد إلى الذاكرة أيام رهن كل أصول الدولة المصرية فى زمن الخديو إسماعيل!!

الإسلام برىء بالطبع من هذا الاحتيال الذى يتفوق أصحابه على الريان وزملائه من أصحاب شركات توظيف الأموال، فهذه الشركات اكتفت بالاستيلاء على مدخرات المواطنين وتبديدها، بينما أصحاب الصكوك يريدون بيع الدولة بكاملها ورهن أصولها، لكى يحصلوا على التمويل اللازم لمشروعهم فى الهيمنة على الدولة والتمكين للاستبداد!!

وحتى جمال مبارك ولجنة سياساته كانوا أقل جرأة فى استباحة الدولة وعرض مرافقها ومؤسساتها للبيع أو للإيجار. جمال مبارك ولجنة سياساته اكتفوا باللعب فى شركات القطاع العام (أو ما تبقى منها)، وكان كل همهم الحصول على «لقمة هنية» من نهب هذه الشركات، تحت دعوى توزيع أسهمها على المواطنين، ليتم جمعها بعد ذلك، وليستحوذوا على هذه الشركات بأرخص الأسعار!!

شيوخنا الأجلاء فى مجمع البحوث الإسلامية أعطوا للجميع درسا فى الدين وفى الوطنية.

قالوا بصراحة ووضوح إنهم لا يريدون أن يغرق الأزهر الشريف فى السياسة، لكن حين يكون الوطن فى خطر.. فلا بد من كلمة الحق، ولا بد من منع الضرر وكشف الخطأ مهما كانت الضغوط والتهديدات.

وخبراء المال والاقتصاد يحذرون من عاقبة هذه الجريمة، ويؤكدون أن إغراق مصر فى الديون سيقود حتما إلى الكارثة، خاصة إذا كانت هذه الديون يتم إهدارها فى سد العجز فى الموازنة، أو فى نفقات التمكين والاستحواذ على الدولة، وليس على التصنيع وزيادة الإنتاج.

عشرات الألوف من الشهداء سقطوا لكى نستعيد قناة السويس، وتضحيات هائلة بذلناها لكى نستطيع بناء السد العالى والقلاع الصناعية فى الستينيات (وما أدراك ما الستينيات!).. هل فعلنا كل ذلك لكى يجد المتاجرون بالدين والوطن ما يرهنونه أو يبيعونه لتثبيت حكمهم الأسود؟!

.. الله لا يرضى بذلك، والشعب لن يسمح، والجريمة لن تتم!!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة: تسجيل 171 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 9 حالات وفاة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم الجمعة، خروج 50 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات العزل ...