الرئيسية » أخبار عربية وعالمية » قلق أمريكى من انقسام المصريين بعد أزمة الدستور

قلق أمريكى من انقسام المصريين بعد أزمة الدستور

قلق أمريكى من انقسام المصريين بعد أزمة الدستور

والخارجية الأمريكية تكشف: واشنطن قدمت للقاهرة 71.6 مليار دولار من عام 1948 لـ 2011

وعدم استقرارها يؤثر على أمن الولايات المتحدة والإقليم على حد سواء

الأحد، 16 ديسمبر 2012

 

وزير الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون

أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها حيال المعركة السياسية الدائرة فى مصر بسبب الدستور وقرارات الرئيس محمد مرسى الأخيرة، وقالت فى تقرير لها عن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، نشر على موقعها الإلكترونى، إن الوضع الحالى يعكس انقساما شديدا بين صفوف المجتمع المصرى فى فترة ما بعد مبارك، فكل من القوى الليبرالية والعلمانية باتت تتعامل بشىء من عدم الثقة مع الرئيس المنتخب، لخشيتهم أن يعزز من حكمه الإسلامى على النظام السياسى بأكمله.

ورغم أن هناك رغبة حقيقة من قبل مسئولى إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما وقادة الجيش لإشراك حكومة الرئيس مرسى الجديدة فى التعامل مع بعض القضايا مثل الدعم الاقتصادى الفورى وأمن سيناء، إلا أن البعض يرى أن فرص تعزيز الدبلوماسية بين البلدين تشوبها “الاتجاهات السياسية التخريبية التى أطلق العنان لها ما يدعى “الصحوة العربية”، والتى سمحت للتعبير عن المزيد من مشاعر العداء للولايات المتحدة ورواج السياسات الإسلامية المتشددة والكراهية تجاه إسرائيل والطائفية”، بحسب ما جاء فى التقرير.

ومضى التقرير يقول إن الولايات المتحدة مدت القاهرة بمعونة عسكرية واقتصادية مهمة منذ سبعينيات القرن الماضى، ولطالما اعتبرت الإدارات الأمريكية المتتابعة الحكومة المصرية عاملا فعالا فى التأثير على تطورات الشرق الأوسط بما يتناسب مع المصالح الأمريكية، غير أن صناع السياسة الأمريكية لا ينفكون أن يشعروا بالقلق حيال مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية، متسائلين عن مصير المعونة.

ويطالب الرئيس أوباما للسنة المالية 2013 بـ1.55 مليار دولار فى صورة مساعدة لمصر (1.3 مليار معونة عسكرية و250 مليون دولار فى صورة مساعدة اقتصادية)، ورغم أن مستوى المساعدات لم يتغير بالمقارنة مع السنة المالية 2012، إلا أن إليانا روس، رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس النواب، وكاى جرانجر، رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات بمجلس النواب عملتا على تأجيل دعم مالى قدره 450 مليون دولار من صندوق دعم التحويلات النقدية فى الكونجرس، وهذا التمويل كان ليستخدم للوفاء بدين مصر إلى الولايات المتحدة مقابل التزام الحكومة المصرية ببرنامج الاستقرار المالى الذى وضعه صندوق النقد الدولى، ولا يزال هذا التأجيل سارى حتى مستهل هذا الشهر.

أزمة مصر الدستورية

تحدث جيرمى شارب، المتخصص فى شئون الشرق الأوسط ومعد التقرير، عن الأزمة الدستورية الأخيرة قائلا: إن الرئيس مرسى أصدر إعلانا دستوريا “مثيرا للجدل” فى 22 نوفمبر الماضى، ساهم بتقسيم الكيان السياسى المصرى وأعاد إلى الشارع مظاهر الاضطراب والعنف، بعدما اندلعت المظاهرات والاشتباكات بين المؤيدين والمعارضين، بل لقى ستة أشخاص مصرعهم فيما أصيب أكثر من 450 آخرين أمام قصر الاتحادية، وتتابع الإدارة الأمريكية والكثير من أعضاء الكونجرس عن كثب آخر التطورات فى مصر، الحليف البارز لواشنطن طيلة الـ30 عاما الماضية فى الشرق الأوسط، آملين ألا يخرج الصراع المدنى عن السيطرة.

ومضى شارب يقول إن انعدام الاستقرار فى مصر من شأنه أن تكون له عواقب وخيمة على الأمن الوطنى الأمريكى والأمن الإقليمى على حد سواء. ورغم أن مستوى العنف محدود، إلا أن استمرار المواجهات السياسية تزيد معه مخاطر المواجهات العنيفة، فحتى الآن لم يتدخل الجيش فى النزاع الناشب بسبب الدستور، ورغم أن عددا من الخبراء توقعوا سعى المجلس العسكرى لتعزيز سلطته على السياسات المدنية، إلا أنه بقى بعيدا عن الأنظار مكتفيا بنشر عدد من الدبابات أمام القصر الرئاسى.

السياسة الأمريكية

وأضاف شارب قائلا فى تقريره، إنه بالنسبة للعلاقة بين مصر والولايات المتحدة، فهى لا تزال متينة، غير أن بعض سبل التعاون المحتمل لا تزال محل نزاع، فالإدارة الأمريكية ترغب فى رؤية دولة مصر أكثر استقرارا على أن تحفظ السلام مع إسرائيل وفقا لشروط معاهدة السلام لعام 1979، كما تسعى للحصول على تعاون مصر فى كبح جماح الجماعات “الإرهابية” فى سيناء ومنعها من زعزعة استقرار المنطقة، فى الوقت الذى تريد فيه أن تتوسط القاهرة فى المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وظهر الدور المركزى الذى تستطيع أن تلعبه مصر جليا عندما أدت دبلوماسية مرسى إلى إنهاء عملية “عامود السحاب” فى غزة الشهر الماضى. وعلى نطاق أوسع، تأمل الإدارة الأمريكية والكونجرس أن تستمر مصر فى تعاونها العسكرى والاستخباراتى مع الولايات المتحدة، وأن تسهل مرور المقاتلات الأمريكية عبر قناة السويس وتيسر حقوق الطيران للطائرات الأمريكية، فيما يسعى الجيش المصرى للحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة، على حد قول التقرير.

إلا أن هناك عددا من القضايا التى من شأنها أن تعيق إنشاء علاقات قوية بين البلدين، فالرئيس مرسى يرحب من جانب، إلا أنه فى الوقت نفسه يعمل على الحد مما يدعوه الإسلاميون “تحالف كبير مع الولايات المتحدة فى ظل نظام مبارك”، كما أن كثيرا من المراقبين يتوقعون أن يدافع مرسى بمزيد من القوة عن حقوق الفلسطينيين، وأن ينتقد السياسة الإسرائيلية فى الشرق الأوسط، وأن يشكك فى موقف الولايات المتحدة كمتوسط أمين فى عملية السلام. بالإضافة إلى أن هناك مشاعر شك حيال أجندة الإخوان المسلمين من قبل الرأى العام الأمريكى والكونجرس، وليس فقط فيما يتعلق بالشأن الإسرائيلى، وإنما لتبنيها مبادئ الديمقراطية الليبرالية والمحافظة على حقوق النساء والأقليات الدينية، ودلل شارب على ذلك بالإشارة إلى أحداث 11 سبتمبر الماضى فى القاهرة، عندما هاجم المتظاهرون السفارة الأمريكية وقت زيارة وفد أمريكى رفيع المستوى لتوسيع نطاق التجارة والاستثمار.

المساعدات الأمريكية لمصر

يقول تقرير الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة زودت مصر ما بين عامى 1948 و2011 بـ71.6 مليار دولار فى صورة معونة أجنبية تشمل 1.3 مليار دولار سنويا معونة عسكرية من عام 1987 وحتى الآن. ومنذ عام 1979، أصبحت مصر ثانى أكبر متلق للمعونة بعد إسرائيل، ووقعت إدارة الرئيس الأمريكى السابق، جورج بوش مذكرة تفاهم بموجبها تزيد المعونة الأمريكية العسكرية لإسرائيل من 2.4 مليار دولار فى السنة المالية 2008 إلى 3 مليارات دولار بحلول عام 2018. ولم تحصل القاهرة على أى زيادات فى المساعدة العسكرية ولم تتضمن مبادرات إدارة الرئيس بوش أى مذكرة تفاهم مع الحكومة المصرية تزيد بموجبها المعونة العسكرية، وتحصل مصر على تمويل من ثلاث حسابات رئيسية، التمويل العسكرى الأجنبى وصندوق الدعم الاقتصادى والتعليم والتدريب العسكرى الدولى.

المعونة الاقتصادية

ومضى التقرير يقول، إن مصر تلقت أموالا طائلة خلال الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضى فى صورة قروض ومنح اقتصادية لدعم مشاريع “يو إس إيد” للنهوض بالبنية التحتية من صرف صحى وتعليم واتصالات.

المعونة الأمريكية لمصر بعد فبراير 2011

أما عن المساعدات الأمريكية لمصر بعد ثورة 25 يناير والإطاحة بحكم الرئيس السابق، حسنى مبارك فى 11 فبراير 2011، قال التقرير إن الإدارة الأمريكية قدمت عددا من المقترحات المالية، ففى الأسابيع التى تلت تنحى مبارك، أعادت الإدارة برمجة 165 مليون دولار خصصها صندوق الدعم الاقتصادى لدعم الاقتصاد المصرى. وفى خطاب ألقى فى الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 مايو عام 2011، وضع الرئيس أوباما خطة جديدة لإشراك الدول العربية التى تمر بمرحلة انتقال سياسى مثل مصر تضمنت هذه الخطة التالى:

• إنشاء مصنع بتكلفة 2 مليار دولار فى شركة للاستثمار الخاص لدعم الاستتثمار الخاص فى شتى أنحاء المنطقة.

• إعفاء مصر من مليار دولار من دينها، والعمل مع الحكومة المصرية للاستثمار فى هذه المصادر لرعاية النمو وريادة الأعمال.

• مساعدة مصر على الدخول إلى الأسواق الرئيسية بتزوديها بمليار دولار فى صورة ضمانات قروض لتمويل البنية التحتية وخلق فرص عمل.

• العمل مع الكونجرس لإنشاء صناديق تمويل للاستثمار فى مصر وتونس، مشابه لتلك التى ساعدت المرحلة الانتقالية فى أوروبا الشرقية بعد سقوط حائط برلين، وتركز هذه المشاريع على إقراض والاستثمار فى الأعمال الصغير والمتوسطة التى لا تستثمر فيها المؤسسات المالية الأخرى فى الدولة المضيفة.

• إعادة تركيز البنك الأوروبى للبناء والتعمير حتى يتسنى له دعم العملية الانتقالية الديمقراطية وتحديث الاقتصاد فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثلما حدث فى أوروبا.

• إنشاء مبادرة شراكة للتجارة والاستثمار فى الشرق الأوسط، بالعمل مع الاتحاد الأوروبى للتشجيع على رواج التجارة داخل المنطقة نفسها، والدخول إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية، وفتح الباب لتجارة أكثر حية مع الدول التى تتبنى معايير إصلاح عالية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تستقبل حفل نيكي ميناج مطربة التعري .. وردود فعل غاضبة

نيكي ميناج كثير من الجدل أثاره نبأ قدوم المطربة الأمريكية نيكي ميناج، إلى السعودية، لتقيم ...