الرئيسية » أخبار مصر » مرسي يجتمع مع الوزراء لبحث اتمام استفتاء الدستور.. ويرسل وفدا رئاسيا لأمريكا لشرح الأوضاع

مرسي يجتمع مع الوزراء لبحث اتمام استفتاء الدستور.. ويرسل وفدا رئاسيا لأمريكا لشرح الأوضاع


11-12-2012

أمس الأربعاء عادت للصدور الصحف الحزبية والمستقلة التي احتجبت عن الصدور يوم الثلاثاء، احتجاجا على ما ورد في الدستور من مواد تعصف حتى بالمكاسب التي حققها الصحافيون في عهد مبارك، وعلى الأوضاع السياسية المتردية في البلاد، وخصصت موضوعاتها وأخبارها الرئيسية على التطورات السريعة والخطيرة التي فاجأت الرئيس والإخوان والسلفيين، وحذرنا منها اكثر من مرة منذ أشهر مضت، بأن الإخوان والسلفيين لن يتمكنوا بالمرة من تنفيذ خططهم وأحلامهم في تحويل مصر هي أمي، إلى أفغانستان جديدة تحت حكم طالبان، وانهم سيدفعون ثمناً لا يتخيلون فداحته، وتمنينا ألا يحدث وأن يتراجعوا عن أوهامهم، التي تصور لهم قدرتهم على خداع الشعب بالربط بينهم وبين الإسلام، وبأن الناس سوف يصيبها الرعب منهم خوفا من الصدام معهم، ولم ينتبهوا الى مقدمات الحريق وظهرت في مهاجمة مقرات حزب الإخوان والاشتباك معهم، وما سبقه في السويس عندما هاجم المتظاهرون مقر لجمعية سلفية بجوار مسجد وأحرقوها بعد مقتل طالب جامعة قناة السويس بواسطة ثلاثة منهم، وكذلك التحذيرات المتوالية من الجيش والشرطة بأنهما للشعب لا لخدمة تيار معين، وقد تكرر يوم الاثنين في الندوة التي تم عقدها في نادي الجلاء التابع للجيش بحضور وزير الرفاع الفريق اول عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية اللواء احمد جمال الدين ولا اعرف ان كان معدا لها من قبل أو على عجل لإظهار تضامن الجيش والشرطة في المحافظة على الأمن بعيدا عن أي تيار سياسي. وبينما ابرزت ‘الأهرام’ و’الأخبار’ يوم الثلاثاء الخبر والندوة، فان ‘الجمهورية’ نشرت الموضوع صغيرا جدا في صفحتها الثالثة بعد ان انحازت نهائيا الى مكتب الارشاد،

وواصلت جريدة حزب الإخوان تجاهلها وتحديها لقيادة الجيش ورغم اتساع نطاق الغضب فقد واصل النظام تحديه باستمرار حصار المحكمة الدستورية العليا، في أكبر إهانة متواصلة للقانون والقضاء، وبدأ في محاولة شق صف القضاء وللأسف بواسطة نائب رئيس الجمهورية، المستشار محمود مكي وشقيقه وزير العدل المستشار أحمد، رغم انهما كانا من أبرز قيادات حركة استقلال القضاة ايام مبارك، وكان منتظرا منهما الاستقالة فورا، ومعهما المستشار حسام الغرياني رئيس اللجنة التأسيسية للدستور، ومهزلة سلق الدستور وتقديمه للرئيس الذي وافق عليه وحدد موعدا للاستفتاء عليه في الخامس عشر من الشهر الحالي، وهكذا القى بقدر آخر من البنزين على الحريق الذي أشعله بالإعلان الدستوري الذي استحوذ فيه على سلطة القضاء.

ولذلك بدأت المرحلة الثانية من الثورة ضد محمد مرسي هذه المرة والإخوان والسلفيين ومجموعات الانتهازيين التي يتحلقون حولهم لالتقاط أي فتات يلقونها من المائدة التي يأكلون عليها جسد مصر، هي أمي وتسببهم في أحداث كارثة وطنية بشقها نصفين، ولأول مرة ايضا يحس المصريون بأن أجزاء من بلادهم سوف تضيع مثل سيناء وهو ما لم يشعروا به اثناء احتلال إسرائيل لها، وبشقها ما بين مسلمين وأقباط وهو ما عبرعنه امس زميلنا الرسام محمد عبداللطيف في ‘اليوم السابع’ برسم للرئيس وهو يشق مصر نصفين ويحاول اقناعنا به بالقول وهو في غاية الانبساط: وفيها إيه لما نقسم مصر زي السودان؟!

الرئيس اخرج من الباب الخلفي للقصر الرئاسي

انفجرت المظاهرات يوم الثلاثاء في كل مكان وقادتها جبهة انقاذ مصر، واتجهت أقسام منها الى القصر الجمهوري واشتبكت مع قوات الشرطة اشتباكات من النوع اللطيف، ثم أخلت الشرطة الطريق أمام المتظاهرين فاندفعوا حتى أسوار القصر، لكنهم لم يقتحموه، ورفع متظاهرون عددا من الضباط على أكتافهم، بينما سارع متحدث باسم الجيش بنفي وجود أي قوات له لحماية القصر الجمهوري وأن الذين شاهدهم المتظاهرون كانوا مهندسين قاموا بعمل اسوار الأسلاك الشائكة فقط، وأن القصر تحت حماية الشرطة والحرس الجمهوري، وتم إخراج الرئيس من الباب الخلفي للقصر وسط هتافات المحاصرين ضده، وان كانت الرئاسة قد قالت انه خرج من القصر بعد انتهاء عمله.

وسبق ذلك اجتماع للرئيس مع عدد من الوزراء لبحث ترتيبات الاستفتاء، وأعلنت الغالبية الساحقة من القضاة وأعضاء النيابة العامة رفضها الإشراف على الاستفتاء، كما اعلنت جبهة الإنقاذ انها لن تقبل بأي تفاوض إلا بعد سحب الرئيس الإعلان الدستوري ووقف الاستفتاء على الدستور، واستمرار حالة التعبئة، وبعد ان كان يوم الثلاثاء عنوانه ‘الإنذار الأخير’ فان الجمعة القادمة قد تكون الرحيل وهو الهتافات التي تتردد بقوة، وسافر الى أمريكا كل من رجال الأعمال وأمين سر مكتب الرئيس حسين القزاز وعصام الحداد مستشاره للشئون الخارجية، إلى أمريكا لبحث الأوضاع في مصر مع المسؤولين الأمريكان.

الاخوان يحاصرون القضاءوالمعارضة تطوق القصر

والصورة الآن في مصر، حتى نقربها من مشهدين، استمرار الإخوان والسلفيين في محاصرة مبنى الدستورية العليا وصمت النظام ومباركته والثانية محاصرة المعارضين القصر الجمهوري، والاستعداد لاقتحامه إذا صدرت لهم الأوامر، وهو ما دفع زميلنا وصديقنا بالأخبار ونقيب الصحافيين الاسبق جلال عارف ان يقول امس في ‘التحرير’ انه شاهد من مسكنه في عمارات العبور ما يحدث وقال: ‘من مكاني هذا تابعت قبل عامين طائرة الرئاسة وهي تنقل مبارك وتنهي مرحلة من التاريخ، أرى الآن الطائرة تستعد مرة أخرى للإقلاع’.

أما زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى ورئيس التحرير فقد قال مساء الثلاثاء في برنامجه على قناة القاهرة والناس الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية، قال للرئيس والسعادة والشماتة اخترقتا زجاج نظارته السميك، المتظاهرون يعطونك ممر صغير للخروج منه وتظل رئيساً وكانوا بإمكانهم دخول غرفة نومك’.

وإلى بعض مما عندنا، واللهم احم مصر من بوادر عنف غير مسبوق تحلق في سمائها وسيتجه أساساً ضد الإخوان والسلفيين.

الرئيس وتحالف الإخوان والجماعات والأحزاب السلفية والجهادية

والى ردود الأفعال العنيفة والمتلاحقة على سلسلة الإجراءات والقرارات التي اتخذها الرئيس محمد مرسي، بدءاً من الإعلان الدستوري الجديد الذي سدد ضربة قاتلة للقضاء وجمعه سلطة القضاء في يده بالإضافة للسلطتين التنفيذية والتشريعية، ثم سلق الدستور وطرحه للاستفتاء في الخامس عشر من الشهر الحالي ثم مظاهرة الشرعية والشريعة يوم الجمعة أمام جامعة القاهرة، بتحالف الإخوان والجماعات والأحزاب السلفية والجهادية، ومشايخ السلفيين، وتوجههم لمحاصرة المحكمة الدستورية العليا ومنع قضاتها من دخولها حيث كان مقدرا إصدار الحكم في دستورية مجلس الشورى واللجنة التأسيسية للدستور، وزيادة الأحزاب والقوى المدنية من معارضتها وتحديها للرئيس والإخوان والجماعات الإسلامية،

وفي ‘اليوم السابع’ يوم الاثنين قال زميلنا وائل السمري: ‘أكد محافظ الجيزة أن طاقة المكان الذي أقامت فيه التيارات الإسلامية مظاهراتها بجامعة القاهرة لا تتسع لأكثر من خمسين ألفا، في الوقت الذي كشفت فيه الصور التي التقطت من الأقمار الصناعية عن أن المساحة التي امتدت فيها هذه التظاهرة أقل بكثير من ميدان التحرير، كما ثبت بالصور والفيديوهات أن مرسي وحلفاءه مارسوا تلك العادة السرية الفاشية في الحشد والتجييش بأن سخروا إمكانيات الدولة من أجل الفرعون، فرأينا أتوبيسات وزارة التعليم العالي وهي تنقل المتظاهرين من محافظاتهم الى الجامعة، كما رأينا السيارات الحكومية تسهر على خدمة المتظاهرين جالبة لهم المياه العذبة وفرق كبير بين من يتظاهر في التحرير وبجانبه رشاشات المياه الكبريتية وقنابل الغاز ورصاص الداخلية، ومن يذهب إلى رحلة في القاهرة محاطاً بأدوات النعيم،

كما تقمصوا دور الفاشية الأعظم في تاريخ البشرية وأعادوا الذاكرة مشاهد محرقة الهولوكوست التي سخروا من البرادعي بسببها وقال بعضهم من فوق المنصة ‘قال بيقولوا جبهة إنقاذ، دول عايزين الحرق بجاز’ كما قال آخر ‘يجوز للرئيس حرق المعارضة واحنا معاه’ ودعا آخر إلى حرق ميدان التحرير بمن فيه رافعين شعارات ‘الشعب يريد تطهير التحرير’ ولكي لا يظن أحد أن تلك الشعارات ‘مجرد شعارات’ أثبت حماة الديكتاتورية أنهم ميليشيات تردد أوامر أشبه بأوامر زعماء العصابات وتنفذها فاتجهوا الى المحكمة الدستورية ليهددوا هيئة المحكمة التي أقسم أمامها مرسي على احترام الدستور والقانون مرددين شعارات تهديد القضاة قائلين: ‘إدينا ياريس إشارة واحنا نجيبهوملك في شيكارة’ وهذه هي الطريقة المثلى التي يتعامل بها رئيس ميليشيا’.

الخطيب الإخواني أو السلفي أمام صنم تمثال نهضة مصر

وبمناسبة تصريح محافظ الجيزة بأن المكان يتسع لخمسين ألفاً فقط، فقد استمعت الى كلمة ألقاها أحد الخطباء صاحب فيها مطالبا الإعلام والعالم كله ان يشاهد الحشد الضخم وهو خمسة ملايين وصرخ: كل متر مربع فيه ألف.

وذكرني بفزورتين قديمتين، الأولى، هي أد الفيل ويتصر في منديل؟ وحلها، الناموسية، لأنه يمكن طيها ولفها في منديل، والفزورة الثانية هي، أو الكف ويقتل مية وألف؟ وكدت أتذكر الحل، ولكنه طار من عقلي، فاتصلت بإحدى شقيقاتي أسألها الح، فقالت – الفلاية، وكانت تستخدم في تمشيط الشعر، وهي عريضة، بعكس المشط الحالي، وأكثر من كان يستخدمها النساء والفتيات، وكانت أسنانها الرفيعة جدا تسقط القمل من الشعر بالعشرات والمئات، ويتم الضغط عليها بظفر الاصبع بعد وضعها على الجزء العريض من الفلاية، وقتلها وكان الباعة في الترام يبيعونها ضمن بضاعتهم وينادون عليها معانا بنس للشعر ومشاط، وفلايات، ومعانا كمان سكر نبات يجلي الصدر ويقوي النظر، والسنس، يبرم الشنبات.

إييه، إييه، وهكذا ذكرني ذلك الخطيب الإخواني أو السلفي أمام صنم تمثال نهضة مصر، بالذي كان ياما كان في الخمسينيات، والستينيات، وما أدراك ما الستينيات، ومع ذلك كله كوم وحل فزورة، الف إخواني وسلفي يقفون في كل متر مربع؟

الكذب أصبح منهجاً في مؤسسة الرئاسة

وطلب مني سكرتير عام ‘التحرير’ زميلنا محمد الدسوقي رشدي بعدم التفكير في حل الفزورة، وقال في نفس العدد: ‘الكذب أصبح منهجاً في مؤسسة الرئاسة التي تتهم الدستورية العليا الآن بالتآمر على الوطن، سأنقل لك شهادة اعتراف بنزاهة هذه المؤسسة للسيد الدكتور محمد مرسي وهي شهادة موثقة بالصوت والصورة أثناء حلف مرسي اليمين أمام قضاة الدستورية قال فيها: ‘الحمد لله أن مصر لديها مؤسسات فيها رجال مخلصون لوطنهم ويعرفون معنى احترام الدستور والقانون والأحكام، هكذا تولد هذه الدولة اليوم دولة قوية بشعبها وبمعتقداتها أبنائها ومؤسساتها وفي القلب من ذلك المحكمة الدستورية وهي مؤسسة حرة على أرض حرة مع شعب حر’،

‘تنطلق هذه السلطات الثلاث والمحكمة الدستورية مكون أساسي محوري وجوهري من هذه المؤسسات ضمن السلطة القضائية إلى غد أفضل وإلى مصر الجديدة، إلى الجمهورية الثانية وأقدر وأريد أن أقول بالنص احترم السلطة القضائية والسلطة التشريعية وأقوم بدوري لضمان استقلال هذه السلطات واستقلال هاتين السلطتين عن بعضهما وعن السلطة التنفيذية واحترم المحكمة الدستورية وأحكامها والقضاء وأحكامه ومؤسساته جميعاً، من يكذب على من أذن؟! هل يمنح كرسي السلطة مرسي صكاً مفتوحاً للكذب والتدليس وتزييف شهاداته.

ألا يندرج تغيير الأقوال هذا تحت بند الشهادة الزور؟ وهل يكفينا أن يقول لنا هو أن المحكمة فاسدة لكي نصدق بدون أن نرى أدلة أو محاكمة؟ وكيف نصدقه وهو لم يصدقنا يوماً في وعد طرحه علنا، ألم تسأل ن نفسك عزيزي السلفي أو الإخواني، لماذا لم يصدر الرئيس إعلانا دستوريا لتطبيق شرع الله والقوانين التي تحمي دين محمد طالما يملك فعل ذلك؟

ألم تسأل نفسك لماذا فضل أن يختص نفسه وقراراته بالتحصين بدلا من أن يختص شرع الله الذي تتظاهر أنت يومياً من أجل تطبيقه؟ حكموا ضمائركم يرحمكم الله!!’.

الرئيس مرسي هو حفيد عمر بن عبدالعزيز!

ونترك ‘اليوم السابع’ إلى ‘المصري اليوم’ في نفس اليوم لنكون مع رامي، ابن زميلنا الساخر العظيم المرحوم جلال عامر، وإعادته لنا للكلمات التي ألقاها الإخوان والسلفيون أمام صنم النهضة، فقال: ‘الشيخ وجدي العربي يقول أن الرئيس مرسي هو حفيد عمر بن عبدالعزيز، أما الممثل صفوت، لا مؤاخذة حجازي فيقول ان الرئيس مرسي أحق من عمر بن عبدالعزيز بلقب خامس الخلفاء الراشدين وبعيدا عن العظيم عمر الذي لا يجب المتاجرة به، يبدو أن أفغانستان رفعت نصيب مصر من صادراتها من الحشيش المعتبر، الفرق بين حوار محمد البرادعي وحوار محمد مرسي، كالفرق بين عبور المانش، وتشمير البنطلون لعبور ترعة صرف.

ومررت على قطيع من الخرفان فوجدت كبيرها يقول، ماء، فترك كل أفراد القطيع ما تفعله وقالت، ماء بدون أن تسأل عن السبب ففهمت وقتها ان الخروج لا يكتشف انه خروف إلا وهو يساق إلى الذبح’.

والشيخ وجدي العربي هو الفنان وجدي والذي ادى دور طالب في الأزهر في المسلسل التليفزيوني عن رائعة زميلنا وصديقنا بالأخبار والأديب الكبير جمال الغيطاني، الزيني بركات – وفي الحقيقة فلم يضع الغيطاني في القصة على لسانه نبوءة عن ظهور حفيد للخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه اسمه محمد مرسي، كما ان صفوت حجازي غير رأيه في مرسي، فقد وصفه بأنه عمر بن الخطاب، الخليفة الثاني، وغير ترتيب الخلفاء بأن آخر مكان عمر بن عبدالعزيز وسبقه محمد مرسي، فهل كان مرسي موجودا منذ اكثر من الف ومائتين وثمانون عاما؟ ومن يكون مرسي الحالي؟

ما حدث امس عار يلحق بحاكم لدولة ديمقراطية

وإلى ‘الصباح’، وقول رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وائل لطفي: ‘لا اعتقد ان هناك عاراً يمكن أن يلحق بحاكم لدولة ديمقراطية أكثر مما حدث بالأمس ولا اعتقد أن عاراً يمكن أن يلحق بجماعة الإخوان في تاريخها أكثر من عار ‘حصار الدستورية’، سيكتب التاريخ أن أنصار الرئيس مرسي هددوا قضاة أعلى محكمة في مصر بالحرق والاغتيال إذا أصدروا أحكاما لا توافق هوى الرئيس وجماعته، لم أقول عصابته سيكتب التاريخ أن الغوغاء والدهماء لوثوا محيط المحكمة الدستورية بمبناها الشامخ وحاصروها بعد أن افترشوا البطاطين وأطلقوا مكبرات الصوت بالأناشيد والهتافات من فوق سيارات النصف نقل.

سيذكر التاريخ أن الرئيس وجماعته كانوا صغارا وانتقموا من المحكمة الدستورية لأنها حكمت بما أملاه عليها ضميرها وحلت مجلس الشعب فوجد الرئيس نفسه مجبرا على أن يقسم أمام المحكمة على غير هواه وهوى جماعته، التاريخ لم ينسى لجمال عبدالناصر بكل تاريخه وما له وما عليه، أن فقيهاً دستورياً واحداً تعرض للاعتداء البدني في عهده، التاريخ لم يغفر لرجل بحجم عبدالناصر أن عدداً من القضاة قد خرجوا من الخدمة في عهده، وظلت مذبحة القضاء نقطة سوداء في سجل رجل غير شكل العالم، فإذا كان التاريخ لم يغفر لعبدالناصر فماذا سيفعل مع محمد مرسي، عار حقيقي أن يهتف أنصار مرسي وهم يحاصرون الدستورية ‘أنت تدينا الإشارة’ واحنا نجيبهم لك في شيكارة’، هذا هتاف مسيء للرئيس، هذا هتاف يحوله من رئيس دولة إلى رئيس عصابة’.

رسالة للرأي العام: المحكمة وقضاتها يتعرضون لنوع من الإرهاب

ونترك وائل لنتجه إلى زميلنا الإخواني أحمد غانم نائب رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ وقوله في نفس اليوم: ‘أحسب أن السبب الحقيقي وراء قرار تأجيل الجلسة كان هدفه توصيل رسالة للرأي العام بأن المحكمة وقضاتها يتعرضون لنوع من الإرهاب على يد متظاهرين – قيل انهم من الإوان – وهو ما يظهر تعاطفاً مع المحكمة، السبب الآخر في ظني في تأجيل الحكم هو حالة الإحباط والارتباط التي أصابتها المحكمة وبعض قضاتها بعد الهدف الرائع الذي سجله الرئيس ‘اللعيب’ مرسي في مرماها عندما دعا الشعب للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد 15 ديسمبر

 وهو ما جعل حكم الدستورية فيما يخص التأسيسية هو والعدم سواء، من كل قلبي أشكر المحكمة على تعليق جلساتها لأجل غير مسمى فبصراحة قد وفرت على السيد الرئيس كثيراً لأن البعض وأنا منهم كنا نطالب الرئيس بتعطيل المحكمة أو حلها لحين وجود دستور، ‘ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين’ صدق الله العظيم’.

المشهد العراقي أشبه ما يكون بالمشهد العراقي

ونظل في ‘الحرية والعدالة’ لنكون مع الرجل الطيب والإخواني الدكتور توفيق الواعي، وهو يزيدنا وعياً بأحوال مصر، ممسكاً بالعود ويغني أغنية على غرار أغنية أم كلثوم، يقول الناس انك خنت حبك، فقال ‘يقول المراقبون أن المشهد السياسي في مصر قبل صدور الإعلان الدستوري الأخير للدكتور مرسي كان أشبه ما يكون بالمشهد العراقي بعد الاحتلال الأمريكي حيث التناحر السياسي والطائفي هو سيد الموقف والمشهد اللبناني المليء بالصراعات المزمنة والتجاذبات الطائفية والحزبية دولة ليست بالمعنى المعروف عن الدول المستقرة حيث مؤسسات الحكم والدستور والقانون وأقرب ما تكون لشبه دولة حيث لا توجد مؤسسات حكم منتخبة إلا مؤسسة الرئاسة ولا دستور مكتوب إلا إعلانات دستورية معيبة وناقصة

 وذلك بسبب وجود العديد من الشخصيات المحسوبة على نظام مبارك داخل السلطة القضائية أبرزها النائب العام وأعضاء المحكمة الدستورية وهي الشخصيات التي تواطأت مع المجلس العسكري المنحل على تطويل أمد الفترة الانتقالية وإهدار مكتسبات التيار الإسلامي الذي كان خيار الشعب في العملية الانتخابية وهي تغول فاضح من السلطة القضائية على السلطة التشريعية واختيار الشعب، هذه السيولة السياسية والتنازع بين السلطات استطاع محمد مرسي أن يحقق انتصاراً بارعاً أنهى به الحكم العسكري لمصر بعد ستين سنة من الحكم المستبد المتلاحق وذلك بتخليصه من المجلس العسكري، ولكنه أخطأ خطأ فادحاً بتركه للمتربصين به داخل السلطة القضائية ولم يستغل صدمة الرعب التي أصابت الفلول ومن تحالف معهم من الفاشلين والحاقدين على نجاحات التيار الإسلامي بعد الثورة’.

وفي الحقيقة فهذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها أن المراقبين شبهوا أحوال مصر بالعراق بعد الاحتلال الأمريكي، اللهم إلا إذا كان يقصد تحالف الإخوان المسلمين ممثلون في حزبهم الإسلامي بقيادة محسن عبدالحميد مع الأمريكان ودخولهم بغداد معهم ومع أحزاب أخرى موالية لإيران وتقلده منصباً تحت رئاسة الحاكم الأمريكي الأمريكي بريمر، فهل يقصد ذلك؟ الله أعلم بالنوايا.

قولتوا الدنيا هتبقى جميلة.. اتنيلتوا بستين نيلة!

وأترك الواعي مع وعيه ومعلوماته لنتوجه إلى ‘الأسبوع’ وقصيدة عنوانها – ستين نيلة – كتبها الشاعر أيمن جودة قال فيها عن الإخوان:

قولتوا الدنيا هتبقى جميلة
اتنيلتوا بستين نيلة
جبتوا العمة مكان الكاب
قولتوا الفقرا هيكلوا كباب
أتاريها طلعت ثورة هباب
وادينا بنغرز في الطينة
قولتوا هتمشوا زي الساعة
مش لحساب شلة ولا جماعة
كله كلام مرمي في البلاعة
قولتوا قانون وميزان
هيعود
والعدل هيعلي وهيسود
جالنا قانون محمد محمود
والشاطر يفهم يا عديلة
اتنيلتوا بستين نيلة
قولتوا الله يلعن أمريكا
وانتوا بتوع بعضيكوا يا ويكا
واتشطرتوا على الواد جيكا
بكره كمان هتضيعوا سينا
قولتوا هتمحوا عبدالناصر
البطل الاسطوري الكاسر
والله يقولها عبيط أو قاصر
نفسي أرد بكلمة تقيلة
اتنيلتوا بستين نيلة
قولتوا خلاص مات الفرعون
والله يفكر فيه مجنون
ونلاقي بدل الفرعون
فراعين نونو من حوالينا
مفتي الجماعة حضر تنصيب البابا وبدأ
بسورة ‘قل هو الله احد لم يلد ولم يولد’!

وإلى المعارك والردود ولدينا منها مخزون لا بأس به، سوف نبدأ بطرحه للبيع بأي سعر قبل أن يفقد صلاحيته، عندنا مثلا سلعة للدكتور عبدالرحمن البر مفتي الإخوان وعضو مكتب الإرشاد وعميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة، والذي يريد الإخوان تنصيبه شيخاً للأزهر، قال في ‘الحرية والعدالة’ يوم الأربعاء قبل الماضي مبررا حضوره حفل تجليس البابا تاوضروس الثاني في الكنيسة الأرثوذكسية: ‘بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، الحضور في حفل تنصيب أو تجليس البابا مثله مثل التهنئة بأعيادهم التي أرى أنها من البر الذي لم ينهنا الله عنه، ما لم تكن هذه التهنئة على حساب ديننا، ولم يشتمل الحضور – شفاهة أو كتابة – على التلفظ بشعارات أو عبارات دينية تتعارض مع مباديء الإسلام، ولا على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، أو مشاركة في صلواتهم ‘وقد كنت حريصا على عدم الوقوف لدى قيامهم بتلاوة بعض الترانيم أو دعوتهم للوقوف لدى سماع بعض النصوص، وبقيت جالسا، والقول بأن الحضور في حفل التنصيب أو التهنئة بأعيادهم ومناسباتهم حرام، باعتبارها ذات علاقة بعقيدتهم في ألوهية عيسى عليه السلام أو أنه ابن لله ‘تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا’ هو محض خطأ، فعقيدتنا هي عقيدتنا التي نتعبد الله بها، ولا نغير ولا نبدل بفضل الله في شيء منها،

كما ان الحضور والتهنئة لا تعني اعتناق عقيدتهم أو الرضا بها، أو الدخول في دينهم، وإنما هي نوع من البر الذي سبق الحديث عنه، وأما المنقول عن الإمامين ابن تيمية وابن القيم من ادعاء الاتفاق على تحريم تهنئة غير المسلمين فأمر محل نظر، وهي فتوى فقهية قد تصلح لعصرهما الذي كان مليئاً بالحروب الصليبية والغزو التتاري، حيث كان أي تهاون يعني الرضا بالمحتل، ومن ثم فربما كان اختيارهما الفقهي هو الذي يحفظ للمسلمين عقيدتهم امام الاعداء، أما في هذا العصر –

وفي مصر بالذات حيث العيش المشترك في وطن واحد يجمعنا – فالأمر مختلف، ويؤيد الإباحة التي ذهبت إليها: ان القرآن أجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم، وذلك أكبر من التهنئة بأعيادهم أو مناسباتهم، فهل يتصور في الإسلام الذي أمر بالبر وبصلة الأرحام والمصاحبة بالمعروف أن تمر مناسبة لهؤلاء الذين تزوج منهم المسلم وصاهرهم دون أن يهنيء الزوج بتلك المناسبة أو الحدث زوجته وأصهاره؟ أو دون أن يهنيء الابن أمه وأجداده وأقواله وخالاته وأولادهم وغيرهم من ذوي قرابته لأمه؟

وهل يكون هذا من صالح الأخلاق التي بعث لاتمامها النبي صلى الله عليه وسلم، وتتأكد إباحة ما كرت إذا كانوا هم يبادرون بتهنئة المسلم بمناسباته وبأعياده الإسلامية فقد أمرنا أن نجازي الحسنة بالحسنة وأن نرد التحية بأحسن منها أو بمثلها’.

حالة مصر المهزومة

وفي ‘أهرام’ الثلاثاء قبل الماضي، نشرت مقالا كتبه جمال وجدي قارن فيه بين حالة مصر المهزومة عام 1967 وبين حالتها الآن، فقال: ‘انتكست مصر في يونيو 1967 في أقسى هزيمة عسكرية تعرضت لها في تاريخها الحديث في حرب – أو بالأحرى لا حرب – زج فيها بالجيش بعد أن استدرجت القيادة وساد الظن طويلا بأن أحوال مصر غير تلك الهزيمة هي أسوأ ما يمكن حدوثه للبلاد، ولكن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية الحالية هي أسوأ كثيرا من تلك التي سادت عقب هزيمة يونيو، وقعت هزيمة 1967 والاقتصاد المصري قادر على أن يحقق نمواً سنوياً معتبراً خلال السنوات الخمس التالية فباستثناء سنة الهزيمة التي تراجع فيها معدل النمو الى 1′ بالسلب تراوح معدل النمو بين 4.2′ و6.7’ خلال السنوات الأربع وحقق ميزان المدفوعات فائضاً عام 1968 وعجزا في الأعوام الأربعة التالية كان اقصاه عام 1971 بحوالي سبعة وعشرون مليون دولار يمثل سبعة عشر في المائة فقط من إجمالي الصادرات وكانت الاحتياطيات الدولية تغطي واردات تراوحت بين 16 شهرا عام 1968 وعشرة شهور عام 1972 وبلغت نسبة التضخم حوالي اربعة في المائة فقط وكلها مؤشرات تدل على قدرة الاقتصاد على الصمود والتماسك يعكس الوضع الراهن،

وبمقارنة الأوضاع الأمنية عقب هزيمة 1967 بالأوضاع الحالية يتبين بوضوح كم كانت أوضاع ما بعد هزيمة 1967 أفضل كثيرا من الأوضاع الحالية حيث ظل معدل الجرائم في سياقه المعهود آنذاك ولم يشعر المصريون بعدم الأمان بالرغم من ظروف الحرب وهجرة أهالي القناة والإظلام المتكرر للمدن فكانت البيوت والشوارع آمنة وكانت الدولة تفرض سلطتها على أرجاء البلاد باستثناء سيناء المحتلة وكانت الشرطة في كل عافيتها ويقظتها وتلقى احترام المجتمع بأسره وذلك وضع لا تعرف البلاد مثله الآن’.

محاولات الإخوان تبريراعتداءاتهم على القضاء والقانون

إييه، إييه، ذكرنا جمال بالذي كان ياما كان في عهخد خالد الذكر وسالف العصر والأوان، وبما نحن فيه من العهد الأغبر والأسود من قرن الخروب في عهد المحظورة سابقا والحاكمة حاليا، وفي ‘أهرام’ الأحد الماضي فقد ناقش المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي محاولات الإخوان تبرير اعتداءاتهم على القضاء والقانون بأنهم يقلدون ثورة يوليو وخالد الذكر، فقال:

‘في إطار تبرير ها التصرف قال احدهم لماذا تنكرون على مرسي ما سمح به جمال عبدالناصر لنفسه في دستور 1956 بمقتضى المادة ‘191- الباب الخامس – أحكام عامة’ التي تنص على ‘أن جميع القرارات التي صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التي تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها، بقصد حماية الثورة ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأي وجه من الوجوه وأمام أي هيئة كانت’، ذلك أن مرسي يستهدف حماية ثورة يناير مثلما كان جمال عبدالناصر يستهدف حماية ثورة يوليو وهنا تقع المفارقة في الاستشهاد وخطأ المقارنة لأكثر من سبب فأولاً إن الإخوان المسلمين لا يطيقون ذكر اسم جمال عبدالناصر ويعتبرون ما قام به محض انقلاب عسكري وليس ثورة وأنه ديكتاتور من الدرجة الأولى، وبالتالي لا يجوز لهم ان يستشهدوا بتصرفات سياسي هم ضده على طول الخط، ويعتبرون تصرفاته غير مشروعة،

وثانيا: ان الاجراءات التي قام بها مجلس قيادة الثورة كانت تستهدف حماية الثورة من أعدائها من عناصر الثورة المضادة التي كان قوامها الأحزاب السياسية القديمة ومن سايرهم من الإخوان المسلمين والشيوعيين وتصب في طريق تحقيق العدالة الاجتماعية، أما قرارات الرئيس مرسي التي يريد تحصينها وعدم الطعن عليها فلا تتعلق بحماية ثورة يناير وإنما تتعلق بحماية جماعة الإخوان والتمكين لهم من الحكم والسيطرة على جميع المواقع التنفيذية والتشريعية والقضائية لفرض ديمقراطية السمع والطاعة’.

طبعا، طبعاً، فكيف للغراب بصوته وشكله أن يتشبه بالطاووس وجماله، لاحظ كلمة جماله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة: تسجيل 171 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 9 حالات وفاة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم الجمعة، خروج 50 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات العزل ...