الرئيسية » أخبار مصر » حيثيات براءة متهمى موقعة الجمل

حيثيات براءة متهمى موقعة الجمل

فى حيثيات براءة متهمى موقعة الجمل

المحكمة: أوراق القضية خلت من أى دليل يقينى وجازم على ما نسب للمتهمين

وتحقيقات النيابة العسكرية أثبتت أن المقبوض عليهم لم يقروا بتحريض المتهمين لهم

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

 

جانب من أحداث

أودعت محكمة جنايات القاهرة، والتى انعقدت بالتجمع الخامس اليوم الثلاثاء، حيثيات حكمها ببراءة جميع المتهمين فى قضية “موقعة الجمل”، والتى يحاكم فيها 24 متهمًا من رموز النظام (المخلوع)، على رأسهم فتحى سرور، وصفوت الشريف رئيسا مجلسى الشعب والشورى (المنحلين)، وعائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة السابقة، والمحامى مرتضى منصور، ورجل الأعمال محمد أبو العينين، الصادر فيها حكم فى 10 أكتوبر الماضى، بعد أن اتهمتهم النيابة العامة، بالتعدى على المتظاهرين السلميين بميدان التحرير، يومى 2 و3 فبراير من العام الماضى، بغية فض التظاهرات والاعتصامات الفئوية للرئيس السابق محمد حسنى مبارك.

وصدر الحكم برئاسة المستشار مصطفى حسن عبد الله وعضوية المستشارين أنور رضوان وأحمد الدهشان وبسكرتارية أيمن عبد اللطيف وأحمد فهمى.

وبدأت الحيثيات التى جاءت فى 60 صفحة بالآية القرآنية الكريمة “إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا”، مشيرة إلى أسباب المحكمة فى حكمها بالبراءة أن محكمة الموضوع لا تلتزم فى حالة قضائها بالبراءة الرد على كل دليل من أدلة الاتهام ما دام أنها رجحت دفاع المتهم أو داخلها الريبة والشك فى عناصر الإثبات، لأن فى إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها لم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم فتطرحها جانبا، وأنه من المقرر وفقا للمبادئ الدستورية والأساسية فى الجزاءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم بات بإدانته وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له من الحرية الكاملة فى اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه فى الدعوى، وأصبح حقا مقدما يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التى لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذى العدالة إدانة برئ.

كما أن القانون فيما عدا ما استلزمه من وسائل خاصة للإثبات فتح بابه أمام القاضى الجنائى على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلا إلى الكشف عن الحقيقة، ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر مع حرية مطلقة فى تقدير ما يعرض عليه ووزن قوته التدليلية وفقا لظروف الدعوى ووقائعها، مما لا يقبل معه تقييد حرية المحكمة فى دليل البراءة باشتراط مماثل لما هو مطلوب فى دليل الإدانة.

كما استعرضت المحكمة أسباب حكمها حيث قالت إنها لا تطمئن إلى صحة الاتهام المسند إلى المتهمين، مشيرة إلى أن أوراق القضية خلت من أى دليل يقينى وجازم على ما نسب إليهم من اتهام بالتحريض على ارتكاب الجريمة أو الاتفاق والمساعدة على ذلك، حيث إنه وفقا للمقرر بنصوص قانون العقوبات فى الاشتراك بالمواد من 40 إلى 42 التى تتضمن أن قصد الاشتراك يجب أن ينصب على جريمة أو جرائم معينة، فإذا لم يثبت الاشتراك فى جريمة معينة أو فعل معين فلا تعتبر الجريمة التى ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة للاشتراك، لأنه لم يقع عليها، وأن الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التى لا تقع تحت الحس وليس بها أمارات ظاهرة ويستدل عليها من قرائن الدعوى ويشترك أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض والاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة، ويكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع المنطق والعقل لما هو مقرر بأن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع، ولا تؤسس على الظن والاحتمال، وحيث إنه من المقرر أن الشهادة فى الأصل هى إخبار الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وعند وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع دون رقابة، والتى لها أن تأخذ بأقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تلتفت عما سواه دون تبين العلة فى ذلك.

ولما كان ذلك ما تقدم وكان الثابت بالأوراق افتقار أقوال شهود الإثبات إلى أى دليل يقينى يؤيدها وتطمئن المحكمة إليها الأمر الذى يجعلها محل ريب وشكوك ولا تطمئن إليها المحكمة لابتناء معظمها والغالب منها على شهادات تسامعية وظنية واستنتاجية ونقلا عن مصدر مجهول لم تكشف عنه التحقيقات وأكثرها عما تم ضبطهم بمعرفة المتظاهرين داخل ميدان التحرير وجاءت إقرارات من ضبطوا نتيجة الإكراه الواقع عليهم بالتعدى بالضرب واحتجازهم بمعرفة المتظاهرين فى أماكن عدة داخل ميدان التحرير، وذلك حسبما شهد به بعض شهود الإثبات، إضافة إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى بعض شهود الإثبات إذا جاءت مشوبة بالكيدية والتلفيق لخلافات سابقة سياسية وحزبية ونقابية بين الشهود والمتهمين والتناقض البين بين الشهود فى وقائع محددة وعدول عدد من شهود الإثبات بالتحقيقات الأولية وبجلسات التحقيق النهائى أمام المحكمة عما شهدوا به بالتحقيقات، فضلا عما ثبت بشهادة المهندس ممدوح حمزة أنه كان يتواجد بميدان التحرير يومى 2و3 فبراير العام الماضى وأنه لا يعلم شيئا عن ضبط أسلحة نارية داخل الميدان ولا يستطيع تحديد من قام بالهجوم على المتظاهرين ولا يعلم من الذى كان يقوم بقذف المولوتوف أو إطلاق الأعيرة من أعلى العمارات بالميدان ولم يشاهد قتلى به، ولا يعلم كيفية صعود المعتدين أعلى العقارات بالميدان رغم تأمين مداخله بمعرفة اللجان الشعبية وشباب جماعة الإخوان المسلمين وأنه لم يشاهد أيا من المتهمين فى الدعوى الراهنة بميدان التحرير ولا يمكنه تحديد فصيل المعتدين على المتظاهرين ويمكن جمعهم تحت مسمى “الثورة المضادة”.

وأيضا ما ثبت بشهادة الدكتور طارق زيدان أنه شاهد الهجوم الذى حدث على المتظاهرين من ناحية شارع طلعت حرب كما شاهد داخل الميدان مجموعات منظمة، من شباب الإخوان ولكل مجموعة قائد، وأن المتظاهرين داخل الميدان استخدموا الوقود الخاص بمركبات القوات المسلحة المكلفة بجمع القمامة فى عمل قنابل مولوتوف وقذفوها على المعتدين عليهم وأنه كان يتم ضرب من يتم ضبطه من المعتدين وشاهد 4 مصابين ولم يتيقن ما إذا كانوا على قيد الحياة من عدمه ولم يتم ضبط أية أسلحة نارية بمعرفته أو بواسطة أحد من مرافقيه فضلا عن عدم مشاهدته أيا من المتهمين بالميدان، وجاءت شهادة الدكتور محمد البلتاجى حيث قرر أنه كان متواجدا بميدان التحرير وشاهد أشخاصا قادمين من جهة ميدان عبد المنعم رياض يحملون مصابين وسماعه من شباب المتظاهرين أنه تم ضبط بعض المهاجمين يومى 2و3 فبراير الماضى وسلموا للقوات المسلحة ولم يلتق بأى منهم وأنه بتاريخ 3 فبراير الماضى الساعة 12 ظهرا التقى باللواء حسن الروينى بالميدان والذى طلب منه إنزال الأشخاص الموجودين فوق أسطح العمارات الموجودة أمام المتحف المصرى بميدان التحرير وإخلاء كوبرى 6 أكتوبر وإلا سيتم إطلاق النار عليهم، وأنه لم يشاهد بعينه أيا من المتهمين الماثلين بميدان التحرير يومى 2و3 فبراير الماضى.

وثبت بشهادة اللواء حسن الروينى أن المهمة الأساسية لوحدات القوات المسلحة بميدان التحرير اعتبارا من 28 يناير حتى صباح 3 فبراير عام 2011 كان تأمين الأهداف الحيوية والمنشآت الموجودة بمحيط ميدان التحرير، وأنه كان متواجدا بالميدان أيام 1و2و3 فبراير من العام الماضى وشاهد على شاشة مركز القيادة وجود أفراد أعلى العقارات الموجودة أمام المتحف المصرى بالميدان وأحدهم ملتح ويرتدى جلبابا، ويعتقد أنه من جماعة الإخوان وأنه التقى يوم 3 فبراير بالدكتور محمد البلتاجى بالميدان وطلب منه إنزال الأشخاص الموجودين أعلى العقارات وإلا سيستخدم القوة معهم وتم إنزالهم وتعهد له بتأمين المتظاهرين داخل الميدان ولم يحدث أى تعد على المتظاهرين بالميدان اعتبارا من 3 فبراير وحتى 11 من ذات الشهر تاريخ تخلى الرئيس السابق عن الحكم، وأن وحدات القوات المسلحة بالميدان تسلمت من المتظاهرين عدد 77 شخصا من المعتدين عليهم وكان بعضهم مصابا وأحيلوا للنيابة العسكرية وحررت لهم القضية رقم 118 لسنة 2011 جنايات شرق القاهرة العسكرية وأحيلوا للمحاكمة وصدرت بحقهم أحكام وأنه لم يبلغ بضبط أية أسلحة نارية أو خرطوش ولم تضبط أسلحة بيضاء مع راكبى الخيول والجمال المهاجمين للمتظاهرين بالميدان وأنه لم ترصد عناصر القوات المسلحة داخل وحول ميدان التحرير بمداخله المختلفة بأية إصابة أو قتل بالميدان ومحيطه باستخدام أسلحة نارية يومى 2و3 فبراير كما ثبت بكتاب هيئة القضاء العسكرى المؤرخ 27\6\2012 أن جميع عناصر التأمين التابعة للمنطقة المركزية العسكرية التى تواجدت بالمحيط الخارجى لميدان التحرير اقتصر دورها على تأمين الأهداف والمنشآت الحيوية ضد أعمال السرقة والنهب وإشعال الحرائق وأنه تم القبض على 77 فردا وأحيلوا للمحكمة العسكرية.

وأضافت المحكمة أنه ثبت بتحقيقات النيابة العسكرية أنه باستجواب المتهمين المقبوض عليهم بأنه لم يقر أو يشير أى منهم لا من قريب أو من بعيد إلى قيام أى من المتهمين فى الدعوى إلى تحريضهم أو مساعدتهم أو الاتفاق معهم على الاعتداء على المتظاهرين المتواجدين بميدان التحرير عدا المتهمين 1و2و3 فى الجناية العسكرية سالفة البيان إذا قرروا أنهم خرجوا من نزلة السمان بصحبة المتهم السادس عبد الناصر الجابرى –توفى إلى رحمة الله- فى مظاهرة لتأييد الرئيس السابق مبارك وكذا المتهم الرابع فى الجناية العسكرية المذكورة أنه استقل سيارة نقل برفقة المقدم حسام الضابط بقسم النهضة وهو المتهم رقم 24 فى القضية ومعه مجموعة من أهالى منطقة التحرير فى مظاهرة لتأييد الرئيس السابق.

واستكملت المحكمة بأنه ثبت من مطالعة الحكم الصادر فى القضية العسكرية أن النيابة العسكرية اتهمت المتهمين المقبوض عليهم يوم 2 فبراير أنهم انضموا إلى عصابة الغرض منها الاعتداء على الحريات وتجمعوا بالطرقات العامة أثناء فترة حالة حظر التجوال وقضى بجلسة 20 فبراير بمعاقبتهم.

وأشارت المحكمة إلى أن أوراق القضية خلت من أى دليل قولى أو فنى على حصول أيه اتصالات هاتفية بين المتهمين تؤيد ما تضمنه أمر الإحالة بالتهمة الأولى المسندة إليهم بتلاقى واتفاق إرادتهم من خلال الاتصالات الهاتفية التى جرت بينهم على إرهاب وإيذاء المتظاهرين السلميين بميدان التحرير، كما خلت الأوراق أيضا من دليل يؤكد بأن المجنى عليهم المتوفين أو المصابين قد حدثت إصابتهم أو وفاتهم فى ميدان التحرير يومى 2و3 فبراير كما خلت تحقيقات النيابة العامة وقضاة التحقيق وقائمة أدلة الإثبات من شهادة أى شاهد على صحة ما نسب من اتهام إلى المتهمين الثانى والثامن والتاسع وتبين للمحكمة من مطالعة وتمحيص أقوال هؤلاء المتهمين الثلاثة وما أقروا به بالإقرارات المنسوبة إليهم والمثبتة ببند الملاحظات بقائمة أدلة الإثبات أنها لم تتضمن ما يعد إقرارا أو اعترافا بالاتهام المسند إليهم بأمر الإحالة أو بتوجيه اتهام لأى متهم آخر ومن ثم يتعين الالتفاف عنها.

وأضافت المحكمة أنه ثبت لها من مشاهدة الأقراص المدمجة المحرزة بالدعوى والتى تحوى بعض المشاهد للمتهمين العاشر مرتضى منصور والحادى والعشرين ومن مطالعة تقرير الخبير المعد من خبير الأصوات أنها عبارة عن مشاهد للمتهم العاشر حال تواجده بميدان مصطفى محمود ضمن المتظاهرين المتواجدين بذلك الميدان وهو يردد السباب والشتائم لأشخاص معلومين وآخرين مجهولين، ومشاهد للمتهم الحادى والعشرين محمد عودة وهو بصندوق سيارة نقل مع آخرين يحملون لافتات وصورا للرئيس السابق وذلك لا يعد دليلا على صحة الاتهام المسند إليهما

كما تبين من مشاهدة القرص المدمج والذى يحوى حوار تليفزيونى حوار للمتهم الثالث عشر مع محطة أجنبية باللغة الإنجليزية وبمطالعة تقرير الترجمة المعد من المترجمة التى تم ندبها من المحكمة “أنه يخاطب كل مصرى حريص على بلده أن يعود إلى عمله وأن الموجودين بالميدان ليسوا مصر ولا المصريين وهم جزء من أقلية تنتوى توجيه ضربة لمصر وللنظام الحاكم وأنه سيتم انتقال سلمى للسلطة وأن 90% من المصريين سيقولون لك بأن الرئيس السابق شئ قيم جدا لمصر “ولم يتضمن الحوار أية عبارات للتحريض على الاتهامات المسندة إليه.

واستعرضت المحكمة باقى أقوال الشهود قائلة إنه ثبت بشهادة كل من الدكتور صفوت حجازى والدكتور طارق زيدان أن المتظاهرين بميدان التحرير كانوا يعتدون بالضرب على من يتم ضبطهم من مؤيدى النظام السابق، كما شهد اللواء حسن الروينى بأن من بين الأشخاص البالغ عددهم 77 والذين تم تسليمهم للقوات المسلحة يومى 2و3 فبراير أشخاص مصابون حيث أشارت المحكمة إلى أنه يكون ما صدر من إقرارات من هؤلاء المقبوض عليهم كانت وليدة إكراه مادى ومعنوى وذلك على فرض صحتها ومن ثم فإنه لا يعتد بها وتلتفت عنها المحكمة.

واستكملت المحكمة أسباب حكمها متناولة أقوال شهود الإثبات وموضحة أنها وهى بصدد تقدير الدليل المستمد من أقوال هؤلاء الشهود فإنها لا تطمئن إليها ويساورها الريب والشكوك وذلك وفقا لتمحيص ووزن وتقدير المحكمة لكل شاهد إثبات على حدا على النحو التالى “الشاهد الأول اللواء فؤاد علام فقد عزا ما حدث بميدان التحرير يوم 2 فبراير بأنه تخطيط وتدبير من المتهم الأول صفوت الشريف والمحكمة لا تطمئن لشهادته لكونها عارية من الدليل على صحتها وجاءت استنتاجية ومحض افتراض دون دليل يقينى.

أما الشاهد الثانى صفوت حجازى فالمحكمة لم تطمئن لشهادته لكونها شهادة تسامعية عن مجهولين لم يرشد عن هويتهم.

والشاهد الثالث عصام الدين عبد اللطيف عواد والرابع أحمد حبيب الصاوى والخامس علاء الدين عبد المنعم والسادس وائل حافظ مصطفى والسابع مازن مصطفى عبد المنعم والثامن أحمد عبد السلام يوسف والتاسع جمال السيد زكى بأن شهادتهم جاءت عارية من الدليل على صحتها وتسامعية عن مجهولين.

كما أن أقوال الشاهدين العاشر كامل على عتريس والحادى عشر سامى عبد السلام حافظ أبو باشا تبين منها ان المتهم السابع لم يكن مصاحبا للمظاهرة السلمية التى نزلت من نزلة السمان وأنهم التقيا به بميدان مصطفى محمود ولم يصحب المظاهرة إلى ماسبيرو.

كما أن المحكمة لا تطمئن إلى شهادة الشاهدة الثانية عشرة أمال عويضة ضد المتهمين الحادية عشرة عائشة عبد الهادى والثانى عشر حسين مجاور لكونها كيدية لما وقع بين الشاهدة والمتهمة الحادية عشر من مشادات كلامية فضلا عن أنها لم تشاهد المتهمين وهم يتوجهون إلى الميدان.

واستندت المحكمة فى أسباب حكمها إلى شهادة محمد السيد محمد وشهرته محمد أبوزيد والذى حضر اجتماع فتحى سرور مع المحررين البرلمانيين بمجلس الشعب يوم 2 فبراير 2011 وأقر فى شهادته أنه سمع هتافات خارج المجلس مؤيدة للرئيس السابق وحضر مدير مكتب سرور “المتهم الرابع” وأبلغه أن متظاهرى السيدة زينب وصلوا أمام مجلس الشعب وفى طريقهم لميدان التحرير للاعتداء على المتظاهرين فى الميدان وأنه علم من بعض المتظاهرين أنهم شاهدوا المتهم السادس عشر يدفع مبالغ مالية لبلطجية من عابدين ويحرضهم على التوجه لميدان التحرير للاعتداء على المتظاهرين لكن المحكمة لم تطمئن إلى تلك الشهادة لكونها مبنية على الاستنتاج والتخمين وتسامعية من مجهولين وأنها جاءت خالية من أى دليل يقينى على قيام أى من المتهمين سرور وحميدة وسعيد عبد الخالق بأفعال التحريض أو الاتفاق أو المساعدة فى الاعتداء على المتظاهرين.

وأما عن شهادة أحمد محمد حلمى ضد فتحى سرور ومرتضى منصور وعائشة عبد الهادى وحسين مجاور وحسن التونسى وإيهاب العمدة وسعيد عبد الخالق فقد جاءت شهادته مرسلة عارية من الدليل على صحتها ولم يؤكد بأى دليل أو قرينة بأن ذات الأشخاص الذين شاهدهم مع المتهم حسن التونسى هم أنفسهم الذين قاموا بالتعدى على المتظاهرين ولم يبين كيفية قيام المتهمين عائشة عبد الهادى ومجاور بتحريضهما للمتظاهرين من إتحاد عمال مصر بالاعتداء على المتظاهرين بالميدان والألفاظ والعبارات التى صدرت منهما والأفعال التى تضمنت ذلك التحريض وأما مشاهدة الفيديو الذى يحوى قيام إيهاب العمدة حاملا سعيد عبد الخالق على أكتافه لا يدل على قيام صور المساهمة الجنائية من التحريض على الاعتداء على المتظاهرين، وأما عن شهادته ضد فتحى سرور فأكدت المحكمة أنها من قبيل الشهادة التسامعية عن مجهولين لم يكشف عنهم، وأما عن اتهامه لمرتضى منصور بالتحريض على قتل المتظاهرين وفقا للفيديو التى شاهدته المحكمة فإنه لا يحوى سوى عبارات قذف وسب من مرتضى موجه لأشخاص معلومين ومجهولين وأن ذلك لا يشكل سوى جنحة قذف وسب بحث ذلك المتهم.

وأما عن الشاهدين محمد على الشوربجى ومحمد عبد الحميد طعمة فإن المحكمة لم تطمئن إلى شهادتهما لتناقضها تناقضا بينا فى واقعة محددة حيث شهد أنه حال تواجدهما على كوبرى رمسيس أعلى ميدان عبد المنعم رياض كانت الرؤية واضحة لإنارة الكوبرى بالمصابيح الكهربائية شاهدا مرتضى يقود سيارة وبرفقته آخرون وقررا أولهما أن لون تلك السيارة بيضاء فى حين قرر الثانى أن لونها أسود، إضافة إلى أنهما لم يحددا أوصاف تلك السيارة أو أرقام لوحاتها المعدنية ولم يقطعا بسماعهما أية عبارات تحريضية صدرت من مرتضى لأى من مرافقيه بالاعتداءات على المتظاهرين داخل ميدان التحرير.

وأما عن الشاهد عبد الرحيم عباس فإن المحكمة لم تطمئن إلى شهادته لكونها مرسلة وكيدية وتفقد الجيل على صحتها ولم تتأيد شهادته قبل المتهمين أحمد مرتضى ووحيد صلاح بأى دليل قولى أو فنى كما جاءت شهادته ضد مرتضى مشوبة بالكيدية إذ شهد أنه من بلدته وشاهده بميدان مصطفى محمود واقفا يسب بعض الشخصيات المعلومة وآخرين ويطلب منهم التوجه لميدان التحرير لطرد المتظاهرين، فى الوقت الذى تقدم فيه مرتضى منصور ببلاغ ضدهما يتهمهما فيه بالبلاغ الكاذب والشهادة الزور وهو ما دفع المحكمة للارتياب فى شهادتهم ولا يمكن الركون إليهما فى إدانة المتهم.

وطمأنت المحكمة لما شهد به القس مكرم وهبى غالى “أرميا ” والذى قرر أنه بعد التعدى على مينى قسم الساحل وحدوث تلفيات فيه قرر أهالى قسم الساحل من مسلمين ومسيحيين فى إجراء اصلاحات ما تم تلفه والتقى بالمتهم التاسع عشر على رضوان أمام مبنى القسم يوم 2 فبراير فى التاسعة صباحا ومعه مجموعة من شباب الحى وأحضروا دهانات وأشياء قاموا من خلالها بإصلاح مبنى القسم وفى الساعة الثانية عشرة ظهرا تحركا مع المتهم على رضوان وقرابة 50 شخصا من أهالى المنطقة سيرا على الأقدام إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو مرددين لا للتخريب ونعم للاستقرار ثم استقل سيارته من أمام ماسبيرو وعاد إلى قسم الساحل ليجد على رضوان عائدا معه فى نفس التوقيت فى الرابعة والنصف عصرا وقد أيدت تلك الشهادة بالصور الفوتوغرافية لتلك المشاهد التى نشرت بجريدة الأهرام يوم 3 فبراير والمقدم أصلها من المتهم.

وأما عما شهد به جمال الدين تاج الدين فالمحكمة لم تطمئن لشهادته لتناقضها مع ما قرره شهود الإثبات حيث قال الشاهد إن الهجوم بالخيول والجمال حدث يوم 2 فبراير فى الواحدة ظهرا بينما أقر شهود الإثبات أن الهجوم كان الساعة الثانية ظهرا وجاءت شهادته سماعية من مجهولين لم تكشف عنها التحقيقات وأما عن شهادة أيمن ناصر فالمحكمة لم تطمئن إلى شهادته لتراخيه فى الإبلاغ لأنه لم يحضر للإدلاء بها إلا فى 15 مايو 2011 ولم يحضر بمفرده بل الذى أحضره هو الشاهد السابق والذى حدد فى شهادته أنه سيشهد على المتهم سعيد عبد الخالق وتناقضت أقواله مع أقوال البلتاجى وطارق زيدان وممدوح حمزة الذين أكدوا أنه لم يحدث أى هجوم على ميدان التحرير ” الصينية” أو على المنصة الرئيسية فى حين شهد هو بخلاف ذلك كما أن الشاهد إبراهيم متولى فالمحكمة لم تطمئن لشهادته لأنه سئل بالتحقيقات ثلاث مرات وفى المرة الأخيرة وجه إليه قاضى التحقيق تهمة الشهادة الزور ثم أمر بحبسه 15يوما ذلك فضلا عن عدوله عما شهد به من تحقيقات أمام المحكمة، كما لم تطمئن المحكمة إلى شهادة عدد من شهود الإثبات لعدم تقريرهم بقيام المتهم إيهاب العمدة بإعطاء أى شخص مبالغ مالية للتوجه بها إلى ميدان التحرير للتعدى على المتظاهرين وأما عن مشاهدة أحدهم لـ5 أشخاص يضعون أسلحة بيضاء فى سيارة فالمحكمة لم تطمئن غلى تلك الشهادة لكونها مرسلة لم تحدد صلة هؤلاء الأشخاص بالعمدة، كما أن المحكمة لم تطمئن إلى شهادة الشاهد محمود حمدى لكونها جاءت مرسلة كذلك فاقدة الدليل على صحتها لعدم تحديده أى من البلطجية والمسجلين المعروفين له بصفته محاميا ومن سكان المنطقة التى ينتمى اليها هؤلاء الأشخاص بالإضافة إلى تناقض شهادته مع المستندات الرسمية المقدمة من المتهم حسام الدين على ضابط المباحث والتى ثبت بها أنه أصيب بجرح قطعى بالخد الأيمن بوجهه ورأسه يوم 28 يناير أثناء تواجده بمنطقة رابعة العدوية بقسم أول مدينة نصر وتم نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى كليوبترا بمصر الجديدة ومنها إلى مستشفى الشرطة وحصوله على إجازة مرضية لمدة أسبوع بسبب هذه الإصابة، بالإضافة إلى أن الشاهد سبق الحكم عليه بأحكام جنائية ولديه عاهة مستديمة بالرأس، وأما عما قرره المتهم سيد أحمد عبد القادر بتحقيقات النيابة العسكرية فالمحكمة لا تطمئن إليه إّذ جاءت أقواله عارية من الدليل على صحتها ولم يحدد أى شخص من الذين رافقوه

وأكدت المحكمة أن ما ثبت بتقرير لجنة تقصى الحقائق والمجلس القومى لحقوق الإنسان انحصرت فى بلاغات هاتفية وأقوال مرسلة عارية من أى دليل على صحتها وتسامعية عن مجهولين وأقراص مدمجة لمشاهد للمتظاهرين مؤيدين ومعارضين ” وخلا كل ذلك من ثمة دليل يقينى على نسب أى إتهام للمتهمين كما أن التقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات أو من الطب الشرعى بشأن حالات الوفاة أو الإصابات ما هى إلا دليل على حدوث الوفاة أو الإصابة بينما لا تكفى دليلا على شخص محدثها، وثبت للمحكمة من مطالعة قائمتى إثبات الجنايتين رقم 1227 و3642 لسنة2011 قصر النيل أنه نسب إلى المتهمين فى تلك الدعويين قتل المجنى عليهم أمير مجدى عبده الأحول وعلى حسن مهران وعبد الكريم أحمد رجب ونصر الدين السيد عويس ومحمد نيازى شعبان وأثبتت تلك الأسماء بقائمة أدلة الدعوى الراهنة أمام المحكمة ونسب للمتهمين فيها قتلهم.

أكدت المحكمة أن ما تقدم وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم فى حال قضائها بالبراءة الرد على كل دليل من أدلة الاتهام ما دام أنها رجحت دفاع المتهم أو دخلها الريبة والشك فى عناصر الإثبات لأن فى إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها لم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم فطرحتها لأنه من المقرر وفقا للمبادئ الدستورية والمبادئ الأساسية فى الإجراءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم بإدانته بات وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة فى اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه فى الدعوى وقد قام على هدم هذه المبادئ حق المتهم فى الدفاع عن نفسه وأصبح حقا مقدما يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التى لا يضيرها تبرأة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذى العدالة معا إدانة برىء.

بالإضافة لما هو مقرر من أن القانون فيما عدا ما استلزمه من وسائل خاصة للإثبات فتح بابه أمام القاضى الجنائى على مصراعيه ليختار من كل طرقه ما يراه مناسبا إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر مع حرية مطلقة فى تقدير ما يعرض عليه ووزن قوته التدليلية فى كل حالة حسبما يستفاد من وقائع الدعوى وظروفها مما لا يقبل معه تقييد حرية المحكمة فى دليل البراءة باشتراط مماثل لما هو مطلوب فى دليل الإدانة وحيث أنه وفقا لما تقدم فرأت المحكمة أن التهم المسندة إلى المتهمين قد أقيمت على غير سند صحيح من الواقع والقانون ولا تطمئن إلى أدلة الإثبات التى ثبتت بقائمة أدلة الثبوت وأقيمت عليها الدعوى لافتقارها إلى الجزم واليقين التى تبنى عليها المحكمة الجنائية ولا تجد المحكمة فيها ما يطمئن إليها وجدانها ويقينها للتعويل عليه لإدانة المتهمين وخلت الأوراق من أى شهادة رؤية يطمئن وجدان المحكمة إليها وقد أحاط الريب والشكوك بكافة أدلة الدعوى وهو ما قضت معه المحكمة ببراءة جميع المتهمين وانتهت المحكمة إلى أنه لا يسعها فى ختام حكمها إلا أن ترفع أكفها تضرعا إلى الله بالدعاء لله رب العالمين بأن يحق الحق ويبطل الباطل ويغفر ويرحم شهداء مصر الأبرار ويدخلهم جنات النعيم خالدين فيها وأن يؤلف بين قلوب المصريين ويجمعهم على قلب رجل واحد وكلمة سواء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة: تسجيل 171 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 9 حالات وفاة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم الجمعة، خروج 50 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات العزل ...