الرئيسية » أخبار مصر » استثماراته في مصر بالمليارات.. قذاف الدم منجم أسرار القذافي ينتظره مصير مجهول

استثماراته في مصر بالمليارات.. قذاف الدم منجم أسرار القذافي ينتظره مصير مجهول

أحمد قذاف الدم

20-3-2013

في مارس من العام الماضي، أجاب أحمد قذاف الدم، المبعوث الشخصي للرئيس الليبي السابق معمر القذافي على سؤال طرحته عليه صحيفة الشرق الأوسط السعودية “هل أنت محسوب على مصر؟” قائلًا: “مصر هي بلدي الثاني، وقد ولدت فيها، وتخرجت في الكلية الحربية من مصر، وكان لي الشرف أن أكون ضمن القوات الليبية، التي شاركت في حرب أكتوبر” ولم يكن يدور بخلده وقتها أن تقوم مصر بإلقاء القبض عليه تمهيدًا لتسليمه للسلطات الليبية.

بدأ الشارع المصري في التعرف على قذاف الدم، المبعوث الشخصي السابق للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي خلال العقد الأخير، عندما أخرجه القذافي من دائرة العمل العسكري والمخابراتي وأسند إليه مهمة المنسق العام للعلاقات المصرية الليبية، ومن وقتها بدأ اسمه يتردد في وسائل الإعلام المصرية مع تزايد رحلاته إلى القاهرة، التى أصبحت نافذة النظام الليبي على العالم بعدما فرض المجتمع الدولي حصارًا سياسيًا واقتصاديًا على طرابلس في تسعينيات القرن الماضي.

زاد ارتباط اسم قذاف الدم مع الشارع المصري بعدما أشرف على ملف الاستثمارات الليبية في القاهرة، وتعزز الارتباط بعدما أوكل إليه القذافي مهمة إنشاء قناة الساعة الليبية عام 2007 التي اعتبرها النظام الليبي أنذاك معقلا للدفاع عن القومية العربية، ووسيلة لتلميع صورته وتسويق سياساته، بعدما تصالح مع الغرب، وبدأ في الإقامة بمصر بشكل شبه دائم.

لكن أكثر ما عمق من ارتباط الرجل مع المواطن المصري البسيط في مصر إشرافه على حل أزمات العمالة الليبية المتكررة في ليبيا التى اتخذها معمر القذافي ورقة للضغط على مصر، و كان يحرص قذاف الدم وقتها على ان يرتدي ثوب الحريص على حقوق العمالة المصرية، مستغلًا في ذلك جذوره المصرية، وعلاقاته الطيبة برجال الحكم في مصر، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف والدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، ومن ناحية أخرى ثقة القذافي به كأحد اللاعبين الأساسين في نظامه وفي الدائرة المحيطة به.

حرص المنسق العام للعلاقات المصرية الليبية السابق على تدعيم علاقاته بالنخبة المصرية إلى جوار رجال الحكم والسياسة ورعى عدد كبير من المؤتمرات والندوات كان أهمها رعايته للحفل السنوي لتكريم أبطال وعائلات الشهداء في ذكري ملحمة “كبريت”، بحضور عدد كبير من رؤساء الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف، وأعضاء مجلسي الشعب والشوري، كما كان ضيفا دائما على المحافل الثقافية والمهرجانات الفنية.

وعلى الصعيد الشعبي حرص على تدعيم علاقاته بالقبائل العربية في مصر خاصة قبائل أولاد على في مطروح والبحيرة والفيوم باعتبارهم أخواله، وشجع على التقارب بينهم وبين نظرائهم في الأراضي الليبية، ولم تتأثر علاقته بهم سلبا إلا بعد اندلاع الثورة الليبية، عندما تردد أن القذافي أوفده إلى مصر لتجنيد القبائل العربية للتحالف معه ضد الثوار، الأمر الذي رفضته القبائل بالاجماع، بل طالب البعض بضرورة طرده من مصر.

يعتبر ملف الاستثمارات الليبية في القاهرة التى أشرف قذاف الدم عليها من الملفات الشائكة التي يصعب الوصول إلى الحقيقة فيها نظرًا لعدم توافر معلومات وأدلة كافية، وقد دأب المنسق الخاص للعلاقات المصرية الليبية السابق على نفي استيلائه على الاستثمارات الليبية في القاهرة عقب انشقاقه عن القذافي، معتبرا أن كل ما يسوقه النظام الليبي في هذا الشأن اتهامات وادعاءات باطلة وتكملة للحرب النفسية عليه.

لكن المؤكد بشأن استثمارات قذاف الدم في مصر هو امتلاكه لسبع شركات تتركز غالبيتها في مجالات الاستثمار الزراعي والحيواني في محافظات الإسماعيلية والإسكندرية والفيوم والبحيرة ومطروح، وكذلك الاستثمار في السياحة خاصة في الشركة العربية للمشروعات السياحية، والتي أنشأت في التسعينيات، ومن ضمن ممتلكاتها فندق شيراتون القاهرة، وهيلتون الغردقة، وسويس إن ذهب.

دأب كاتم أسرار القذافي على الحديث عن مصر باعتبارها عاصمة العرب ومجدهم وعاصمة انتصاراتهم‏ ، وفي عام 2008 “أقيم مؤتمر العلاقات المصرية‏-‏ الليبية عبر العصور” بجامعة القاهرة تحت رعاية عمرو موسي‏، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية وقذاف الدم والدكتور علي عبدالرحمن‏،‏ رئيس الجامعة أنذاك ومحافظ الجيزة الحالي، وفي كلمته قال قذاف الدم: إن لمصر في أعناق العرب دينا‏، ومهما فعل العرب لن يوفوها حقا‏.‏

وأعلن عن تبرعه لجامعة القاهرة للإسهام في قوة هذه المنارة، واستلم في نهاية المؤتمر درع الجامعة من رئيس الجامعة الدكتور علي عبدالرحمن‏، كما تسلم الدرع أيضا خالد جمال عبدالناصر.‏

لكن أغرب ماجاء على لسان السياسي الليبي البارز خلال المؤتمر قوله إن مصر تستوعب علي أراضيها 13‏ مليون ليبي‏، وهم يمثلون عددا أكبر من الليبيين علي أرض ليبيا‏ وهو أمر قوبل باستهجان رسمي وشعبي أنذاك.‏

ودعا المنسق العلاقات الليبية المصرية الدول العربية إلى الاستثمار في مصر كنوع من رد الجميل لها‏ خلال افتتاحه موسم حصاد القمح في أحد أكبر مشروعاته الزراعية بمحافظة الإسماعيلية بحضور اللواء عبد الجليل الفخراني محافظ الإسماعيلية الأسبق، وطالب المستثمرين العرب بالاستثمار في مصر علي الأقل بـ ‏200‏ مليار دولار‏،‏ معتبرا أن هذا ليس بكثير علي القاهرة عاصمة العرب‏.

عقب إندلاع الثورة الليبية واحتدام المعارك بين نظام العقيد معمر القذافي والثوار انشق قذاف الدم على نظام معمر القذافي وحل على مصر لاجئًا سياسيا وقيل وقتها أن قدومه واستقاراه في مصر جاء بدعوة من المجلس العسكري ووزارة الخارجية المصرية، وهو أمر أكده بنفسه قبيل دقائق من إلقاء الانتربول والأمن المصري القبض عليه في مداخلة هاتفية على قناة دريم قال فيها: لسنا مجموعة من المجرمين أو الإرهابين؛ حتى يداهم منزلنا بهذا الشكل لم يأت لمصر إلا بدعوة من وزير الخارجية والمجلس العسكري.

اشتهر قذاف الدم دائما في أجهزة الإعلام العربية برجل المهمات الصعبة لكثرة إيفاده من قبل القذافي في المهمات ذات الصبغة الخاصة، وعرف عنه أنه يشرف على حسابات سرية خاصة بالقذافي في مصارف عربية وأوروبية، وربما هذا كان السبب الأساسي في إصرار النظام الليبي الحالي على تسليمه وتقديمه للمحاكمة بتهم فساد مالي كبير لما في جعبته من أسرار عن أموال القذافي وأبنائه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة: تسجيل 171 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 9 حالات وفاة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم الجمعة، خروج 50 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات العزل ...