الرئيسية » أخبار عربية وعالمية » أوباما في إسرائيل..لتوثيق التحالف وترميم العلاقة

أوباما في إسرائيل..لتوثيق التحالف وترميم العلاقة


20-3-2013

على غرار أول زيارة لمنطقة الشرق الأوسط قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مايو عام 2009، والتي كانت تهدف إلى تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي من خلال الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة بمصر، تأتي أول زيارة خارجية لأوباما خلال ولايته الرئاسية الثانية إلى إسرائيل مع ترحيب رسمي ورفض داخلي إسرائيلي مع رفض من الداخل الفلسطيني .

الهدف:

وتهدف هذه الزيارة إلى ترميم العلاقة الفاترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وإعادة الثقة بين الحليفين التقليديين، أمريكا وإسرائيل، وكذلك لهدف داخلي يتمثل في استمالة الجمهوريين واليهود الأمريكيين الذين سئم البيت الأبيض من تكرار انتقادهم أوباما لأنه لم يزر إسرائيل خلال ولايته الأولى.

توصيف الزيارة :

ويبدو أن الزيارة التي يبدأها أوباما اليوم إلى كل من إسرائيل ورام الله والأردن لا تحمل أكثر من إشارات “رمزية” أو كما أطلق عليها المستشار السابق للسلام في الشرق الأوسط لستة من وزراء الخارجية الأمريكية، أرون ديفيد ميللر، أنها “زيارة الدفعة الأولى حيث لا يوجد شيء جوهري يمكن تحقيقه الآن..”.

فأول ما يلفت الانتباه أن هذه الزيارة ربما جاءت تحت ضغط داخلي من الحزب الجمهوري واللوبي اليهودي، فالرئيس السابق، جورج دبليو بوش، الذي كان من أكثر الرؤساء دعمًا لإسرائيل لم يقم بزيارتها إلا في العام الأخير من سنواته الرئاسية الثماني، ولم يتهمه أحد بالتحيز ضد إسرائيل مثلما يجري مع خلفه أوباما.

أما الأمر الثاني فهو أن جدول الزيارة جاء بروتوكوليًا لا يرتقي إلى توصيفها بـ “الشرق أوسطية”، فهي لا تتضمن مثلاً زيارة مصر والسعودية، ولن يتم عقد لقاء ثلاثي بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ويجوز القول وفقًا لذلك إن هذه الزيارة تأتي لأهداف مختلفة أبرزها تحسين الصورة، وليس من أجل “الحلول والتسوية”؛ إذ أكد أوباما خلال لقائه بأعضاء اللجنة العامة للشؤون الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) يوم الخميس الماضي على أن “الدفع نحو محادثات سلام شاملة وفق خطة كبرى سابق لأوانه الآن”، مكتفيًا بالقول: “لكن ذلك لا يمنع من إطلاق جهود السلام في غضون سنة أو ستة أشهر”، وأنه سوف “ينقل للإسرائيليين الرغبة في السلام ويستمع إلى الخطوات الصعبة التي عليهم اتخاذها”.

وبالمقابل يظهر تحيز أوباما لإسرائيل في تبريره سبب عدم طرح مبادرة لدفع عملية التسوية، بقوله أمام مجموعة من المسؤولين العرب الأمريكيين، إن “الحكومة الإسرائيلية غير ناضجة لتقديم تنازلات ذات مغزى للفلسطينيين”. ويفسر المستشار بالبيت الأبيض، بن رودس، ذلك بأن “الإدارة الأمريكية تحتاج للتشاور مع حكومة إسرائيل الجديدة قبل البدء في مبادرات جديدة”، وأن “الرحلة فرصة للرئيس لسماع ما يراه القادة كخطوة قادمة، بما يسمح لنا بأخذ خطوات تحرك عملية السلام إلى الأمام”.

وفق هذا المنظور الأمريكي يتضح أن عملية التسوية السياسية لا تحتل الأولوية الأولى لزيارة أوباما حتى وإن كثر حديثه أمام الكاميرات عن آفاق السلام المتعثر بين الفلسطينيين والإسرائيليين وعن إظهار إحباطه أثناء الخطاب الذي سيلقيه غدًا في القدس للشباب الإسرائيلي من فشل المحادثات الثنائية بين الجانبين في عام 2010، والتي لم تستمر سوى بضعة أسابيع بسبب الرفض الفلسطيني استمرار التفاوض على خلفية استئناف الحكومة الإسرائيلية في بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية.

ملفات النقاش :

والغريب أن أوباما سعى لاسترضاء نتنياهو عشية الزيارة؛ ففي حديثه للقناة الثانية الإسرائيلية أكد أوباما على أن علاقاته جيدة للغاية مع نتنياهو، وذكر أنه أكثر قادة العالم الذين التقى بهم، وأن الخلافات حول بعض السياسات أمر طبيعي لم يمس جوهر العلاقات الوثيقة بين أمريكا وإسرائيل.

أما حكومة نتنياهو الجديدة فقد استبقت زيارة أوباما بإظهار التعنت تجاه قضية الاستيطان، إذ ذكر أوي أرئيل وزير الإسكان الإسرائيلي، من حزب البيت اليهودي، أن الحكومة ستواصل توسيع المستوطنات اليهودية بنفس الدرجة التي كانت عليها حكومة نتنياهو السابقة، علمًا بأن نتنياهو سارع منذ موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي على منح فلسطين صفة “الدولة المراقب” في خطط الاستيطان حيث تم الإعلان عن بناء أكثر من 11 ألف مسكن جديد منذ هذا الوقت في الضفة والقدس الشرقية.

أما الموقف الفلسطيني فيتركز بالأساس على ضرورة وقف الاستيطان ووضع جدول زمني لإنهاء أية مفاوضات مستقبلية إذا ما تم استئنافها؛ وهو الأمر الذي لا يبدو في الأفق أنه قابل للتحقق، إذ رغم أن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد خلا من الأصوليين اليهود (الحريديم) للمرة الأولى منذ عشر سنوات، فإن ائتلاف (اليمين ويمين الوسط والوسط) الحالي يشمل الليكود بمواقف نتنياهو القائمة على تأسيس مجرد كيان فلسطيني منزوع السلاح ومنع تقسيم القدس وإسقاط حق عودة اللاجئين واستكمال الاستيطان في المناطق الأساسية، وعلى دربه يسير حزب إسرائيل بيتنا بزعامة المتطرف أفيجدور ليبرمان.

وتقوم أيضا سياسة حزب البيت اليهودي على منع إقامة أي كيان سياسي غرب الضفة الأردنية وتكثيف الاستيطان لأقصى درجة ممكنة في القدس والضفة، لتبقى الكتلة الوسطية ممثلة في حزب “يوجد مستقبل” وحزب الحركة بزعامة ليفني التي ستقود أي مفاوضات مقبلة مع الفلسطينيين غير قادرة على تمرير أي اتفاق لا يتضمن هذه الشروط السابقة.

وعلاوة على ذلك تبدو الأطراف الرئيسية من الضعف الذي لا يُمكِن معه التوصل لتسوية ما… ينطبق ذلك على نتنياهو الذي ضعف سياسيًا بعد انتخابات يناير الماضي وتشكيله ائتلافًا معرضًا للاهتزاز سريعًا، وأوباما المنكفأ على الداخل حيث الخلافات مع الجمهوريين حول كيفية إصلاح الاقتصاد الأمريكي، وأبو مازن الذي لا يجد دعمًا فلسطينيًا ولا عربيًا في ظل المستجدات التي تمر بها المنطقة.

وإجمالاً لا تختلف رؤية أوباما، باستثناء نسبي في ملف الاستيطان، عن مواقف إسرائيل؛ فهو مثل سلفه، بوش الابن، يؤمن بحل الدولتين، لكنه يربط بين فكرة وقف الاستيطان وبدء التفاوض وبين شرعية إسرائيل كدولة “يهودية” يتحقق أمنها المطلق، ولم تشر إدارته أبدًا إلى إمكانية مناقشة قضايا الوضع الدائم، بل إنه يسير على درب الاكتفاء بدور “تسهيل مناخ التفاوض المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين” دون دور الراعي أو الوسيط المباشر الذي انتهى منذ المفاوضات التي قادها الرئيس الأسبق بيل كلينتون في أواخر عام 2000.

وبشأن الملف السوري، سوف يناقش الطرفان مخاطر الأوضاع في سوريا على إسرائيل، حيث سيطلب نتنياهو الدعم الأمريكي لتوجيه إسرائيل ضربة استباقية ضد سوريا أو حزب الله، وهو ما لا يبدو موضع خلاف، فالولايات المتحدة أكدت على أنها لن تتدخل في سوريا إلا من أجل منع جيش بشار الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي أو وقوعه في أيدي جماعات “إرهابية”، والمصادر الإسرائيلية تقول إن إسرائيل لديها حرية حركة كاملة لمواجهة انتشار الترسانة الصاروخية السورية من الوصول إلى حزب الله أو أية جماعات أخرى.

تعاون وتوثيق روابط :

وفي مقابل تراجع أولوية ملف التسوية تبرز ملفات أخرى أوضحها بجلاء بيان البيت الأبيض حول الزيارة حينما ذكر: “نتعاون عن كثب مع اسرائيل في قضايا الأمن والاستخبارات والاقتصاد، وسنبحث في الزيارة الوضع في سوريا وايران، والتحديات الأمنية، والجهود في مجال السلام العربي الإسرائيلي”.

ويعكس ذلك حقيقة أولويات الإدارة الأمريكية، حيث التأكيد على توثيق التحالف والروابط العسكرية مع إسرائيل من خلال زيارة أوباما مقر البطاريات الخاصة بمنظومة القبة الحديدية، والتي هي جزء من نظام الدفاعي الصاروخي الإسرائيلي الذي تساعد فيه واشنطن تل أبيب بدون مقابل.

وبالنسبة لنتنياهو تحتل إيران أولويته الأولى والمطلقة، فقد ذكر أمام الجمعية العامة في سبتمبر الماضي أن “كافة السياسات المتبعة مع إيران لم تحل دون تطويرها مواد نووية تجعلها قادرة على صنع القنبلة النووية في صيف العام المقبل”؛ وهو ما سيجعله يطالب أوباما بتحديد “الخط الأحمر” الذي يجب عنده توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية.

وكان أوباما ذكر في حديثه للتليفزيون الإسرائيلي أن “إيران أمامها عام للحصول على القنبلة”، لكنه أوضح أن “كافة الخيارات مفتوحة لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي”؛ وهو الأمر الذي يجد تفسيرين يعتمد كلاهما على أن واشنطن لا تريد إيران “نووية” بأية حال، لكن الاختلاف يكمن في التفاصيل، فثمة وجهة نظر تقول إن أوباما سيتعرض لضغوط إسرائيلية كثيفة من أجل توضيح الخطة الأمريكية “العسكرية” لوقف برنامج إيران النووي أو حصول تل أبيب على ضوء أخضر لتوجيه ضربات عسكرية، لكنه سوف يحاول إقناع نتنياهو بأن واشنطن سوف تتحرك في الوقت المناسب.

أما وجهة النظر الثانية فتشير إلى أن أوباما قد حدد للمرة الأولى بالفعل “الخط الأحمر” الذي إذا ما تجاوزته إيران فسَتُواجه برد عسكري أمريكي وأنه سوف يعرضه على إسرائيل خلال زيارته، لكنه يفضل حتى الآن الخيار الدبلوماسي والعقوبات بسبب الآثار البعيدة المدى للخيار العسكري.

وتبدو خلاصة زيارة أوباما أنها بمثابة التأكيد على أن مصالح الدولتين في المنطقة لا تزال متشابهة، إن لم تكن واحدة، رغم الاضطرابات التي تعصف بالعالم العربي، بل يمكن القول إن التوقعات الخاصة بأن أوباما سيطلب من إسرائيل ملف التسوية مقابل تكثيف التحرك الأمريكي ضد إيران ليست في محلها، ولن تكون، في ظل ضعف الضغوط الأمريكية على تل أبيب وعدم تقديم مقترحات أمريكية جادة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تستقبل حفل نيكي ميناج مطربة التعري .. وردود فعل غاضبة

نيكي ميناج كثير من الجدل أثاره نبأ قدوم المطربة الأمريكية نيكي ميناج، إلى السعودية، لتقيم ...